بدأت هذا العام كليات الطب الجديدة التابعة للمستشفيات، ونتمنى أن يؤدي إنشاؤها إلى تطوير مفهوم التعليم الطبي بصفة عامة و تطوير التنظيم الإداري لتلك الكليات وعلاقتها بالمستشفيات، بحكم ماتملكه من مرونة لاتملكها كليات الطب التابعة للجامعات. إحدى الإشكاليات الرئيسية التي تعانيها كليات الطب الجامعية، هي علاقة الكلية بالمستشفى الجامعي وعلاقة عضو هيئة التدريس بالعمل السريري في المستشفى الجامعي، هذه العلاقة التي تم طعنها في الخاصرة حينما تم السماح لأعضاء هيئة التدريس الأطباء بالعمل في القطاع الصحي الخاص. وهي إشكالية ستعاني منها كليات الطب الجديدة إذا لم يوضع تنظيم واضح لذلك. لن أضع دراسة متكاملة هنا حول تنظيم العلاقة بين كلية الطب والمستشفى، لكنني سأشعل نقطة ضوء حول تصنيف أعضاء هيئة التدريس بالكليات التابعة للمستشفيات…
هناك نوعان من ألتخصصات التي ستدرس بالكلية: العلوم الأساسية والعلوم السريرية، بالنسبة للعلوم الأساسية (ماقبل السريرية: كالفيزياء والكيمياء والفسيولوجيا). فكثير منها قد لاتكون له علاقة بالممارسة السريرية وبالتالي يتم التعامل مع أعضاء هيئته التدريسية كما هو معتاد بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس في أية كلية علمية، لكن حديثنا سيكون عن تلك التخصصات السريرية، حيث يوجد عدد كبير من الأطباء الاستشاريين فكيف سيتم التعامل معهم؟ هل سيعطى الجميع لقبَ أكاديمي أم يفصل وظيفياً بين كلية الطب والمستشفيات؟ أم ماذا؟
وجهة نظري التي أطرحها تقترح تصنيف الاستشاريين العاملين بالمستشفى في ماله علاقة بالمجال الأكاديمي إلى ثلاث فئات: الأولى تلك الفئة التي لاتشارك البتة في التدريس أو التدريب للطلاب؛ الثانية تلك الفئة التي تشارك في العبء التدريبي السريري فقط، وأقترح أن تمنح هذه الفئة ألقاباً تدريبية (مدرب إكلينيكي، مدرب إكلينيكي أول،..)؛ الثالثة: تلك الفئة التي تشارك في الجانب الأكاديمي سواء التعليمي أو التدريبي أو البحثي..
وللوصول إلى طريقة مثلى في هذا التصنيف يفترض تحديد معايير واضحة لكل فئة فعلى سبيل المثال عضو هيئة التدريس (الأستاذ المساعد، المشارك، البروفيسور) يفترض أن يقوم بالمهام التالية:
– إجراء البحث العلمي
– المشاركة في تطوير المناهج والمقررات
– المشاركة في اللجان الأكاديمية
– المشاركة في الأعمال الإدارية والتنظيمية ذات العلاقة بكلية الطب
بينما الاستشاري الذي سيمنح لقب المدرب السريري سيكون دوره الاكاديمي محصوراً في التدريب العملي على رأس العمل والمشاركة في ما له علاقة بتطوير برامج التدريب
اقترح هنا تصنيف المدربين السريريين إلى مدرب سريري (للأخصائيين والاستشاريين المشاركين) ومدرب أول للاستشاري، وبالنسبة للأكاديميين فإضافة للمعتاد في المجال الأكاديمي من أستاذ مساعد وما فوق أرى ان يضاف محاضر (معيد) ومحاضر أول..
نقطة أخرى أضيفها وهي اقتراح أن يتم منح اللقب بشكل دوري بحيث يمنح اللقب لمدة ثلاث سنوات، أو سنتين ثم تتم مراجعة الأداء والإنجاز فإن تمكن عضو هيئة التدريس من إجراء البحث العلمي وشارك في التطوير الأكاديمي وفق لائحة تعد في هذا الشأن فيجدد له، أو يعاد إلى استشاري أو مدرب سريري.. ايضاً يسمح للاستشاري التحول إلى عضو هيئة تدريس بلقب أكاديمي متى أثبت قدرته على البحث العلمي والمشاركة الاكاديمية…
قد يكون مناسباً إيجاد بدل للأكاديمي وللمدرب السريري، إضافة إلى / أو إعادة توزيع العمل بين الاكاديمي والطبي، فمثلاً في العمل الطبي يقدر عمل الاستشاري المباشر مع المرضى بـ 30-60% من الوقت، بينما البحث العلمي لايتجاوز 2-3%.. هنا ربما نغير المعادلة للأكاديمي بحيث يكون العمل المباشر مع المرضى بنسبة 20% و للبحث العلمي بنسبة 20% وللعمل الأكاديمي بنسبة…..
ما يجعلني أطرح مثل هذه الأفكار هو أسئلة بثها بعض الاستشاريين بمستشفيات تبنت مؤخراً إنشاء كليات طب تابعة لها إدارياً: من سيحصل على لقب عضو هيئة تدريس بكلية الطب؟ ماهي المعايير التي ستستخدم في هذا الشأن؟ هل سيكون الوضع مثل كليات الطب مع المستشفيات الجامعية؟ هل ستتدخل المجاملات والواسطات في هذا الشان أم انه ستوجد معايير علمية ومهنية واضحة؟