“لذلك، فإن الحكومة باشرت منذ الآن التحضير لإجراء الانتخابات البلدية والاختبارية في موعدها، حتى إذا ما طرأ مايحول دون إجراؤها، فلاتكون هي السبب، إنما أسباب قاهرة.
وتأسيساً على ذلك، ستوجه وزارة الداخلية والبلديات كتباً إلى الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات والمصالح تطلب بموجبها وضع لائحة بأسماء الموظفين الذين سيعينون على أقلام الوزارات من أجل الاقتراع من أجل إخضاعهم لدورة تدريبية بحيث يكونون جاهزين في الوقت المحدد للإنتقال إلى مراكز هذه الأقلام. وتحتاج عملية إجراء الانتخابات البلدية والاختبارية إلى 22ألف موظف تقريباً. أما الدعوة إلى هذه الانتخابات فينبغي توجيهها خلال شهري آذار ونيسان المقبلين بحيث تجري على مراحل خلال شهر أيار وربما حزيران”.
ماورد أعلاه نص كتب في إحدى الصحف اللبنانية “جريدة النهار” قبل ستة أشهر تقريباً يتحدث عن الاستعدادات لإجراء الانتخابات البلدية التي ستجرى قريباً في دولة لبنان، التي تعتبر صاحبة خبرة كبيرة، إن لم تكن أفضل الدول العربية، في مجال الانتخابات وتطبيق العمل الديموقراطي في كثير من مؤسساتها، فماذا عن تجربتنا هنا في المملكة وهي التجربة الأولى الإنتخابية على مستوى المجالس البلدية التي نزعم القيام بها، بعد تجربة متواضعة قبل حوالي نصف قرن من الزمان؟ هل نحن جادون في إنجاحها وإتمامها في موعدها؟ ماهي الاستعدادات التي تجري في هذا الشأن؟
في لبنان البلد الصغير يحتاجون إلى 22ألف موظف لتنفيذ برنامج الانتخابات البلدية فكم نحتاج نحن في بلد شاسع المساحة وكثير السكان؟ هل لدينا برامج تدريبية في هذا الشأن؟
ماهي البرامج التحضيرية على المستويات الإدارية والإعلامية والاجتماعية التي ستهيئنا لخوض التجربة بنجاح؟
من سيتولى إدارة تلك الانتخابات؟ هل هي وزارة البلديات؟ هل يمكن أن تكون الجهة المنفذة هي الجهة التي ستحاسبها المجالس البلدية مستقبلاً؟ هل هناك جهة حيادية أو إشرافية أخرى ستشارك في تنفيذ عملية الانتخابات البلدية؟ هل صدرت اللائحة التنفيذية للمجالس البلدية؟ أليس الأجدر نشر النظام واللائحة ليتعرف عليها الناخبون والمرشحون؟ هل كونت لجنة أو جهة ما بدراسة نظام المجالس وعرضه على الجهات العليا للموافقة عليه حسب النظم الإدارية المتعارف عليها؟
ماهو دور مجلس الشورى في مراقبة نجاح الانتخابات؟ ومن هي الجهة التي ستتولى النظر في الطعون والاعتراضات الممكن حدوثها في هذا المجال؟ هل هي القضاء؟ هل يعترف القضاء بالانتخابات بعد أم أنها ستكون مثل بعض القضايا البنكية التي لايعترف بها؟
هل ستجرى الانتخابات وفق برامج حرة يقدمها المرشحون؟ أم أننا سنضع ثوابت وخصوصيات وحيثيات تكبل حرية التنافس؟
هذه أسئلة أمتلكنا الجرأة بطرحها ولدينا المزيد لولا محدوية المساحة، ونشرها يعني أننا نبحث عن إجابة، فهل هناك من يملك الإجابة؟ أم ننتظر انتهاء المدة المحددة لإجراء الانتخابات فيكون التأجيل هو القرار الحتمي المنتظر؟