أزمة القيادات الأكاديمية

تعاني مؤسسات التعليم العالي في المملكة من نقص الكوادر القيادية المؤهلة في المجال الأكاديمي، نقص نوعي وأحياناً كمي وذلك بسبب أولا: التوسع الكبير المتسارع وغير المتدرج في افتتاح العشرات من الكليات والبرامج الجامعية الجديدة والذي لم يصاحبه تهيئة مناسبة للكوادر البشرية المعنية بإدارة تلك البرامج، وثانياً: الجمود الذي حصل في مجال تأهيل مزيد من اعضاء هيئة التدريس في فترة ماضية وأدى إلى فجوة واضحة بين الجيل الذي أصبح يوشك على التقاعد والجيل الذي يليه في القطاعات الأكاديمية وثالثا: لاختلاط المفاهيم في موضوع التدرج الوظيفي والتأهيلي لقيادات القطاعات الأكاديمية، حيث يتم الزج بأعضاء هيئة تدريس لايملكون الخبرة والتأهيل الكافيين في مواقع قيادية في القطاع الأكاديمي دون معايير واضحة، أحياناً يتم ذلك وفق اعتبارات اجتماعية وشخصية في الاختيار. هذا النقص نلحظه كمياً في كثير من البرامج والكليات الحديثة التي لا يجد بعضها العنصر الوطني لإدارة القسم او البرنامج الاكاديمي فيضطر للاستعانة بغير المتخصص، بحكم نظام التعليم العالي الذي يشترط إدارة السعودي للبرامج الأكاديمية. ونلاحظه نوعياً في كافة مؤسسات التعليم العالي السعودية وعلى كافة المستويات؛ رئاسة القسم، عمادة الكلية، وكالة الجامعة، إلخ.

نحن أمام أزمة تتفاقم في مجال توفر القيادات الأكاديمية المؤهلة، ونحتاج إلى حلول عملية تسهم في تأهيل وتهيئة وتوفير مثل تلك القيادات. القيادة الأكاديمية ليست مجرد تعيين عضو هيئة تدريس بمنصب إداري، بل إن القيادة الأكاديمية مطلوب من شاغلها الإلمام بجملة من المفاهيم والمهارات التي يتطلبها المنصب القيادي الأكاديمي، مثل المهارات التالية:

@ فهم الأمور الأساسية التي يتطلبها أي عمل إداري مثل مهارات إعداد وتنظيم الميزانية، مهارات التواصل وإدارة الاجتماعات، مهارات حل الصراعات بين الأفراد، وغيرها من مهارات التعامل مع الصعوبات والمشاكل الإدارية والشخصية

@ فهم اللوائح والنظم الأكاديمية والجامعية والتعليمية وكيفية إدارتها والتعامل معها وتطويرها.

@ القدرة على رسم وتنفيذ الإستراتيجيات ذات العلاقة بتطوير الرؤية الأكاديمية على مستوى البرنامج والكلية والجامعة وفي ضوء التطورات الجامعية والمجتمعية والإدارية المحيطة وفي ضوء المتطلبات الخارجية كمتطلبات الاعتماد الاكاديمي والجودة التعليمية…إلخ

مثل تلك المهارات تتطلب نوعين من التدريب، الأول يتمثل في المشاركة والتدريب والتدرج مع أصحاب الخبرة والثاني عبر المشاركة في برامج تدريبية متخصصة في المجال الإداري بصفة عامة والأكاديمي الإداري بصفة خاصة. توجد لدينا برامج قليلة في مجال التعليم العالي، وهي ذات صبغة تربوية لا تؤهل قيادات أكاديمية في التعليم العالي بقدر ماهي تبحث في بعض الجوانب التعليمية والتربوية، وجامعاتنا لم تسع إلى تدريب أعضاء هيئتها التدريسية بشكل كاف داخلياً أو خارجياً في مجال الإدارة والقيادة الاكاديمية..

أضف تعليق