شركة أرامكو معروفة في الماضي بمبادراتها التنموية، كمساهماتها في تخطيط بعض مدن المنطقة الشرقية و في بناء المدارس، وغيرها من المبادرات التي اتسمت بالجودة حتى أصبحنا نعرف نموذج مدارس أرامكو ونموذج فلل أرامكو وغيرها. هكذا أصبح اسم أرامكو مقرونا بالجودة في بعض المشاريع التنموية. لكن هناك ملاحظات حول البرنامج التنموي الاجتماعي لهذه الشركة البترولية العملاقة، ليس على المستوى المحلي ولكن على المستوى العالمي.
الملاحظة الأولى تكمن في المسار العكسي للشركة في مجال دعم المشاريع التنموية التي يلمسها الناس مباشرة، حيث إن تزايد الأرباح لم يشفع بزيادة المساهمات التنموية، بل ربما أنقصها. البعض يرى بأن طريقة توجيه ذلك الدعم تغيرت ولم تعد توجه لمشاريع ملموسة وذات تأثير مباشر على أهالي المنطقة بقدر ما أصبحت برامج إعلامية. أياً يكن التفسير، فلن يفند ذلك سوى إيراد الإحصائيات والشواهد ذات العلاقة في الماضي والحاضر وإيراد مخارج ذلك الدعم التنموي.
الملاحظة الثانية تتمثل في أنه ورغم شمولية بعض برامج أرامكو في الدعم المجتمعي، إلا أن البرنامج الصحي حظي بالدعم الأقل. شركة أرامكو لم تكتف بالتقاعس عن دعم المشاريع الصحية أسوة بما قامت به في المجال التعليمي من دعم إنشاء المدارس وفي المجالين السكني والبلدي من دعم تخطيط وإنشاء المباني، بل إنها أصبحت تقلص خدماتها الصحية للمواطنين العاملين بها عاماً بعد عام. ربما لا أكتفي بمطالبتها ببناء مستوصفات ومراكز صحية نموذجية، بل أريدها أن تساهم في تطوير الإدارة الصحية لبعض القطاعات الصحية بالمنطقة الشرقية، أريد مساهمتها في إدارة المراكز والمستشفيات القائمة بشكل مباشر، بحكم خبرتها بمستشفى أرامكو، أو عن طريق استقطاب شركة عالمية لإدارته، لخدمة موظفيها وخدمة أهالي المنطقة الذين قد تتحمل أرامكو جزءاً من معاناتهم الصحية.
أريد أن أحمّل شركة أرامكو مسؤولية بناء مركز أورام متطور بالمنطقة الشرقية، بحكم وجود نسب عالية من مرضى السرطان بالمنطقة، حسب بيانات السجل الوطني للأورام، وبحكم علاقة الملوثات البيئية الصادرة عن استخراج وصناعة النفط بانتشار بعض الأورام.
مطالبة أرامكو بدعم برامج التنمية الاجتماعية ليس فقط بالمنطقة الشرقية بل بجميع المناطق، لا يأتي من باب طلب المساعدة الخيرية كما قد يتصور البعض، بل هو واجب عليها القيام به، كشركة ذات أكبر رأس مال بالبلد وكشركة تعمل في مجال البترول والصناعات المتعلقة به، وكلنا يعلم بأنها صناعات ذات مساس بالبيئة والصحة والمجتمع المحيط بها، وأخيراً كشركة ذات خبرة عالمية قادرة على نقل التقنية الخارجية كما هي قادرة على تقديم نماذج متطورة لما تقوم به من أعمال.